الجمعيات كسلطة مضادة
وطرح الحقوقي نورالدين الفلاح مسألة "ازدحام المفاهيم المتعلقة بتصنيفات التنظيمات المدنية" و غموض حدودها واستحالة ضبط مجالاتها مميّزا بين ثلاثة أنماط أولاها ما هو متداول في البلدان الانجلو سكسونية بمعنى "مجموعات الضغط" وهو ما يمكن ان يُطلق على هيئات مدنية و اجتماعية مختلفة بدون تحديد و بدون تعيين واضح لمواقعها وادوارها. و تحدث عن النمط الثاني الذي يربط هذا النمط بين التنظيم المدني و بين السلطة المركزية بعلاقة جدلية إلى جانب وجود مجموعات "ذات مصلحة اقتصادية كالنقابات بجميع أصنافها".
واستعرض في مجال مداخلته أن ما كان قائما في تونس قبل الثورة يتمثّل بوضوح في وجود صنفين من الجمعيات، الأولى تدور في فلك السلطة الرسمية و تروّج لثقافتها و تدافع عن استمراريتها و الثانية قد اتخذت مسافة نقدية إزاء السلطة المركزية "صيانة لاستقلالية قراراتها" و تفعيلا للاحتجاج على تغوّل السلطة و انتصارا للقضايا العادلة التي تدافع عنها.
إتحاد الشغل والرابطة
نور الدين الفلاح استعرض في ضوء التعريفات التشخيصية للهيئات المدنية ما عبّر عنه بفحص هوية المنظمة الشغيلة والمرحلة التي رأت فيها الوجود في ظرف فك الإرتباط مع الإستعمار ودور الإتحاد في تحرير العامل من الإستغلال وتحرير البلاد مفيدا بان الظروف التاريخية التي حفّت بنشأة الإتحاد حددت منذ البدء وظيفته كجمعية ذات مصلحة اقتصادية هدفها تأمين المصالح المادية للقطاع العريض من الشغالين و صيانة حقوقهم في الشغل و تحسين ظروف عيشهم و الإستفادة من التوزيع العادل للثروة الوطنية وتحول الإتحاد العام التونسي للشغل إلى سلطة مضادة تجاه الإستبداد وسوء التصرف وما يترتب عن دوره من شد الحبل بينه وبين السلطة المركزية كما حدث مع دولة الإستعمار في 5أوت1947 والدولة الوطنية في جانفي1978 وأزمات أخرى شهدها. وإلى جانب المهمة المطلبية التي تضطلع بها المنظمة الشغيلة استعرض الفلاّح دور الإتحاد في الدفاع عن الحريات العامة والفردية.وأكّد على دور الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان في الحد من نزعة هيمنة الدولة في بسط نفوذها على المجتمع بهدف اخضاعه وهو ما يخوّل القول أن الرابطة"سلطة مضادة" وأن مفهوم السلطة في هذا السياق يعني السلطة الإعتبارية بمعنى غير السلطة المادية التي تحتكرها الدولة.
صابر عمري