ما من شك أن البعد الأمني يعد أحد أهم العوامل المحددة والحاسمة في الدفع بالأفراد والمجموعات في المطلق إلى ممارسة عملية التنقل والسفر إلى بلد أو مكان بعينه من عدمها..
ولكن، ولأننا في سياق الحديث عن شعيرة الحج إلى الغريبة تحديدا فلا بأس ـ ربّما ـ من أن نقارب المسألة من جانبها الآخر ـ الإنساني والحضاري ـ الذي يعلو على منطق حسابات الأنشطة الاقتصادية في مفهومها الربحي المادي سواء كانت سياحة أو صناعة أو تجارة..
فالتونسيون ـ في عمومهم ـ إذ يتطلعون ـ مثلا ـ إلى أن يكون اقبال اليهود على الغريبة كثيفا واستثنائيا، فذلك أيضا من أجل التمكين لقيم التسامح والمصالحة التي بشّرت بها ثورة 14 جانفي المدنية التاريخية وتنزيلها في الواقع على اعتبار أن هذه الثورة العظيمة التي لم تتسربل اطلاقا بغطاء عقائدي ولا ايديولوجي هي مشروع إصلاح وتنمية وطنية شاملة سياسية واجتماعية وثقافية وحضارية يجب ان يجتمع على النهوض به وانجازه جميع أبناء تونس بصرف النظر عن طبيعة معتقداتهم الدينية والايديولوجية..
نعم،،، من حق اليهود التونسيين في الداخل والخارج ان يطالبوا الدولة الجديدة بتوفير الأمن لهم ولعائلاتهم سواء كانوا من المقيمين او من الزائرين.. كذلك من حقهم ايضا ان يؤدوا شعائرهم الدينية سواء منها العادية أو الموسمية في مناخ من الأمن والحرية والاطمئنان الكامل باعتبارهم مواطنين تونسيين... ولكن من واجبهم أيضا ألا يترددوا في معاضدة مجهود بناء الدولة التونسية الجديدة: دولة المواطنة والحقوق والحريات... فهذا أيضا دورهم التاريخي الذي يتعين عليهم الاضطلاع به سواء كانوا مقيمين داخل وطنهم تونس او خارجه..
الصّباح