وتختلف الطرق المتبعة في استرداد الحقوق من اعتصامات الى قطع طرقات فتهديد بالعصيان المدني، وقد اختلفت الرؤى بين المتابعين والمحللين حولها فمنهم من راى فيها الطريقة المثلى للضغط على الحكومة لاسسترجاع ما سلب منذ سنين، فيما يرى آخرون أن في ذلك ظلم لحكومة اكملت منذ ايام شهر عسلها، وبين هذا الراي وذاك فان في استمرار الاعتصامات المنظمة رسالة مضمونة الوصول الى حكومة حمادي الجبالي مذكرة اياها بل ومحذرة لها لصبر قد ينفد قريبا بعد ان مل المعتصمون والمطالبون بمواطن شغل تسويف المسؤولين ومماطلتهم.
اما عن قطع الطرقات وهي كذلك طريقة يلتجئ اليها سكان مناطق كره الفقر مجالستهم بعد ثورة انتظروا منها ان يعاد اليهم الاعتبار ويستردوا حقوقهم الاساسية والبسيطة على غرار الحق في التشغيل و التنمية ، فان اتباعها بشكل يعطل سير العمل العادي والعجلة الاقتصاية للمنطقة وللبلاد ككل سيشل بالضرورة الحركة بها، بل انهم بذلك ينفرون المستثمر المحلي والأجنبي من بعث المشاريع بمختلف المناطق المحرومة والمهمشة.
وعن التلويح بالعصيان المدني ? ولعل السواد الاعظم من الذين اقدموا عليه يجهلون ماهيته - فان الحديث عنه في ظرف تمر به تونسنا سيكون من الخطر بمكان لأن اي انزلاق نحو الفوضى من شانه ان يجر البلاد الى المجهول وهو ما لا يقبله اي عاقل ساهم في صنع ثورة كانت فاتحة الثورات في القرن الواحد والعشرين واكثرها تنظيما .
ان في هدوء المطالبين بحقوقهم وكفهم عن الاعتصامات المنظمة والوقفات الاحتجاجية لا يعني الموت السريري لثورة على الظلم والفقر والبطالة والحرمان من ابسط الحقوق، وانما عليهم ان يعوا بالمسؤولية وبالوطنية عبر المطالبة دون الحاق الضرر باي طرف آخر؛ فلا قطع للطرقات او تعطيلا للعمل بمنشات تعيد للاقتصاد التونسي حيويته.
وعلى الحكومة التي أمامها ارث كبير كانت على علم بثقله ولم يجبرها احد على تحمله ان تصغي لهموم الناس (وفي الاصغاء نصف الحلول) وتسعى جاهدة لايجاد حلول لهم رغم ان الجميع يعلم جيدا انها لا تملك عصا موسى لحل كل المشاكل لكنها مطالبة بحل المستعجل منها ومحاسبة قتلة الشهداء والمفسدين من ازلام النظام البائد.
لقد ضحى شهداء الثورة بدمائهم من اجل تحرير هذا الوطن من اغلال الاستبداد ومن الحيف ان ينسى الجميع حكومة ومعارضة وشعبا ومنظمات المجتمع المدني هؤلاء، فلا يمكن التنازل عن الحقوق فيما وجب الحفاظ على طهارة الثورة وأخيرا أقولها وأمضي فلا عاش من ليس من جندها.