تونس في يوم   الإثنين 23 جانفي 2012  
الأولى الحياة الوطنية فكر وفن منتدى الصباح قضايا المجتمع صباح العالم جهات الرياضة
 
الأرشيف










الاولى للتحميل

استفتاء
c
متابعات وطنية

الحقوقي الفاهم بوكدّوس:


"حراك طبيعي لا يجب تجريمه"

 أصبحت الاحتجاجات الاجتماعية التي تعمّ أغلب جهات البلاد الفقيرة حديث الساسة والإعلاميين والنقابيين وعامّة الناس في الأسابيع الأخيرة. وتعدّدت الآراء حولها بين متفهّم ومساند، ورافض ومُجرّم، وهنا يقول الفاهم بوكدّوس الحقوقي وأحد الذين عاشوا أحداث الرديّف:

"الطرف الأوّل يعتبر أنّ ما يحصل هو حراك عفوي يعكس مطالب مشروعة سواء لتحقيق مطالب جزئيّة وقطاعيّة أو للمطالبة بتنمية عادلة وردم هوّة التفاوت الجهوي، يأخذ شرعيته من تفاقم مظاهر الفقر والبطالة وغلاء الأسعار ويتغذى من رسائل الحكومات المتعاقبة الفضفاضة وغير الدقيقة ويتوجّب إسناده والدفاع عنه. أمّا الطرف الثاني ولئن يقرّ بجديّة تلك المطالبات فهو يطالب بهدنة كافية لتنفيذ البرامج والمشاريع والوقف الفوري لكلّ أشكال الاحتجاجات، إلاّ أنّ قطاعات منه وصلت حدّ تجريمها واتهام أطراف سياسيّة ونقابيّة وإعلاميّة بتحريكها وهي تدعو إلى استعمال القوّة لإيقافها..»

ويضيف محدثنا قائلا: «غير أنّ المراقب الموضوعي لهذه الإضرابات والاعتصامات والوقفات يُلاحظ أنّها لم تتزامن مع حكومة حمّادي الجبالي، وإنّما هي تتواصل صعودا و نزولا منذ 14 جانفي وبمعدّل 200-300 تحرّك يومي وعرفت قمّتها مع حكومة الباجي قائد السبسي وتعكس تبرّم الفئات المهمّشة والمفقرة وأهالي المناطق الداخليّة من تردّي أوضاعها بعدما أمّلت من الثورة أن تحمل لها الجديد».

الحوض المنجمي: الصخيرة وبن قردان

كما قال أيضا: «كان العديد من الملاحظين قد أكّدوا منذ الأيّام الأولى من الثورة أنّنا مقبلون على مثل هذه الوضعيّة ليس فقط لتبعات التركة الثقيلة التي تركها نظام «المخلوع» على المستوى الاقتصادي والاجتماعي ولعجالة تلك الطلبات بل أيضا لطبيعة الثورة التونسيّة فلئن كانت مثيلاتها في أوروبا الشرقيّة قد جاءت أساسا كردّ فعل ضدّ الاستبداد السياسي ونادت بتغيير شكل السّلطة في اتجاه نظام ديمقراطي يحترم الحريات ويصونها، فإنّ الثورة التونسيّة تحمل ثقلا اجتماعيّا ضخما لا يجب الاستهانة به حتّى أنّ أهمّ الانتفاضات التي عرفتها بلادنا في السنوات الأخيرة (الحوض المنجمي، الصخيرة، بن قردان...) جاءت ضمن هذا السياق وواجهت عنفا بوليسيا غير مسبوق وأعلت من صوتها حتّى في ضلّ ضعف الاستبداد السياسي، ولم تخرج بدايات الثورة في سيدي بوزيد والرقاب وبوزيان وتالة والقصرين عن هذا المنحى. ودون إنكار للفعل السياسي فإنّ مثل هذا العامل يجعل المحتجيّن أكثر إصرارا على مواصلة تحركاتهم مهما كانت السلطة التي تحكم وحتّى إن كانت شرعيّة ومنتخبة.»

لا مبالاة

ويوضح بوكدّوس بالقول: «لعلّ هذا الثقل هو الذي أعطى أجنحة أطول للحراك المنجمي في جهة قفصة مسنودا بتقليد نقابي عمره أكثر من قرن بما يعنيه من أنّ المواطنين لا يمكن أن يتراجعوا بسهولة عن محاولات إيصال أصواتهم سواء عبر محاولة تنويمهم بسلسلة لا تنتهي من الوعود أو عبر تهديدهم باللجوء للقوة العامّة وتشويه رموزهم المناضلة بالرغم من أنّهم أبدوا مرونة تفاوضيّة هائلة حين أنهوا أربعة أشهر من «احتجاز» الفسفاط بمجردّ الاستبشار بوجود مفاوض جدّي، ولئن اضطروا للدخول في الإضراب العامّ فذلك لنجدة عمّال حضائر الفلاحة الذين يُضربون عن الطعام منذ مدّة وقد يُهدّد الموت بعضهم في كلّ لحظة أمام اللامبالاة التّامّة لسلط الإشراف، وفي الوقت نفسه يُجدّدون الدعوة إلى معالجة جملة الملفات التي طرحت سنة 2008 ومن بينها ملفّ الجرحى والشهداء».

استبطان العنف

أمّا بخصوص الحديث عن عنفيّة بعض التحركات إلى حدّ الحرق وقطع الطرقات يقول بوكدّوس: «وإن كانت ممارسات مرفوضة فإنّه يجب أيضا تفهّمها لأنّها كانت انعكاسا للعنف الذي مارسته السلطة ضدّ المجتمع طيلة عقود سواء عبر سبل أمنيّة أو عبر سياسات قسريّة ومسقطة وإلاّ كيف نفسّر إقدام عدد هامّ من الشباب على حرق أنفسهم احتجاجا على أوضاعهم المزرية أليس هذا نوع من استبطان العنف وممارسته بكلّ قسوة، لكن من المؤسف أنّ هناك من يُحاول أن يتناسى هذا الموضوع الحيوي ولا يُركّز إلاّ على الخسائر الاقتصادية في إدارة للظهر غير مقبولة لما هو أهمّ وهو قيمة الحياة، و في الحالتين نكون أمام ضريبة الثورة والانتقال الديمقراطي وليس إزاء خسارة مفاجئة وغير منتظرة، بما يعنيه من ضرورة الالتجاء لسبل مرنة ومتحضرة في معالجتها».

استغراب

ويستغرب الحقوقي الفاهم بوكدّوس توجيه الاتهامات لبعض الأطراف حيث يقول: «إن كنت أجد أعذارا لمن لا ينتبه لمثل هذه الإشكاليات فإنّني أستغرب من إقحام أحزاب ونقابات وأجهزة إعلام في هذا الملفّ وفي التحريض على تصاعد الحراك الاجتماعي، ليس فقط في أنّ ذلك مجانب للحقيقة تماما بل أيضا لان وظيفة الطرفين الأوّلين تتمثّل أساسا في تبنّي تلك المطالب والدفاع عنها، اما أهمّ وظائف الطرف الثالث فهي تتمثّل في الوصول إلى أماكن الاحتجاج ونقل وجهات شبابها مهما كان شططها.


 

Partager





    البحث
 أخبار
لعبة "الروليت الروسية"
"بوكو حرام"..بوابة عبور التنظيم نحو القارة السمراء
حوار وطني.. وتعديل الحكومة لتوجهاتها
حوار وطني.. وتعديل الحكومة لتوجهاتها
إيقاف الاعتصامات مقابل نزول الحكومة إلى االميدانب!
"حكومة قائد السبسي رفضت رصد أموال لتنمية الجهة"
"حراك طبيعي لا يجب تجريمه"
المطلبية.. حرية مسؤولة
"نرفض أن نكون النهضة 2"
يتبنى مواقف الاتحاد ويدرس التحالف مع بعض الأحزاب
جمعية المحامين الشبان تدعو الى جلسة خارقة للعادة
النقابة تطالب بإثباتات عن ملفات الفساد!
"شيطان" اليسار
مسؤولون في الحكومة "يجهلون" تفاصيلها!
عون دفعوه في بئر..حرق واقتحامات .. فمن يحمي رجال الأمن؟
"المجتمع السياسي الذكوري لـم ينصف المرأة في الحكومة"
ظاهرة تفشت في الأوساط المهمشة.. والسنة النبوية براء من التكفير والعنف
ملياران و690 ألف دينار بذمة قائمات لـم تحصل على 3 % من الأصوات.. المصاريف خيالية وعقوبات!
الحركة تهدد بالقضاء.. وترفض تصرفات بعض الأنصار
55 % من الورديّة والتضامن والملاسين وسيدي حسين و24 % تلاميذ
معينة منزلية "تهمل" رضيعتين.. ومؤجرها يسقط الدعوى !
فتح ملف تبييض الأموال في السوق الموازية وتهريبها خارج البلاد
ملف أحداث الحوض المنجمي في التقرير النهائي للجنة بودربالة
168 مليارا متخلدة بذمة المواطنين!
سفير الاتحاد الأوروبي في قفصة وسليانة والقصرين وسيدي بوزيد وجندوبة والكاف
الغنوشي وعبد الرحمان التليلي والناصر الطرابلسي من بين المتهمين
خافرات وغوّاصون بينهم متطوّعون للبحث عن البحارة المفقودين في جرجيس
"النوري" هذا الشهيد الحيّ
المحامون يلاحقون قضائيا أطباء حرروا شهائد طبية لبعض المتهمين!
"المبجلون" في النظام السابق يترددون على الرازي.. وأقراص "أرطال" تثير المدمنين
النقابة الاساسية لاعوان التلفزة تطالب وزير الداخلية بأسماء "االمخبرين"
"بورقيبة .. السجن الأخير" في المنستير
من اختار لطيفة العرفاوي؟
الانتقادات التي وجهت للشريط غير منطقية.. والبعض وقف عند "ويل للمصليين"
إسرائيل.. وورقة السلفيين في مصر
الصمود حتى لا تفترسكم الأسود
".. ينصر من صبح"
منتخبا والمباريات الافتتاحية في "الكان"
مكان المساكني واضح والتنافس منحصر بين الشاذلي والذوادي!
المنتخب المغربي رُصدت له منح خيالية.. ونحن اخترنا التقشف
جـل اللاعبـين جـددوا عقودهم باستثناء تراوي والدراجي
"مامان يوسوفو" خرج ولـم يعد
حارس الافريقي يتعرض "لبراكاج"
منتخبنا يتأهل لأولمبياد لندن ومونديال برشلونة
طائرة تونس تقلع نحو لندن
حاتم بن عرفة كاد يعتكف مع الصوفيين في المغرب ومغني «راب» يقاضيه!
"لوفيغ فرض على بن شيخة رحيلي"
النشرة الإخبارية
 
أوقات الطائرات المخالفات المرورية أوقات القطارات تعريفة الإعلانات ميثاق القراء
  الإثنين 23 جانفي 2012
 
conception et rأ©alisation STELFAIR TUNISIA
دار الصباح - شارع محمد البوعزيزي- 1004 المنزه
الفاكس : 71.232.761
الهاتف : 8.222 71.23
 
redaction@assabah.com.tn البريد الالكتروني
 
  © Copyright
DAR ASSABAH 2009