ورغم سياسة تكميم الأفواه وشراء الذمم في الداخل والتي انتهجها المخلوع ونجح من خلالها في تركيع الاعلام التونسي وجعله بعبع أو بوق دعاية لفتوحات وانتصارات نظام «مافيوزي» أجوف وخاوي الوفاض فانه وخوفا من البطش الاعلامي الأجنبي الذي لم يكن يملك زمام ترهيبه وقمعه فسعى الى شراء الذمم التي يعرضها أصحابها للبيع وكانت وكالة الاتصال الخارجي تضطلع بمهمة تلميع صورة النظام في الخارج انطلاقا من «اتاوات» تجمعها من مؤسساتنا الوطنية بما فيها الاذاعة والتلفزة التي تضخّ سنويا قرابة المليارين من مليمات في خزينة الوكالة بالاضافة الى العديد من المؤسسات الأخرى كوكالة احياء التراث التي أسندت في 2010 لوكالة الاتصال الخارجي منحة تقدّر بـ120 ألف دينار «حسب الاتفاقية» التي لا يعلم كنهها إلا أصحابها ..»الأسبوعي» تحصّلت على بعض «الصفحات» من دفاتر وكالة الاتصال الخارجي والتي تعلّقت خاصّة بمشروع تطوير النشاط الاعلامي بين الوكالة ووسائل الاعلام اللبنانية والمؤرّخة في 06 جانفي 2010..
دعم إشهاري لتلميع الصورة..
اقترح مدير مكتب بيروت بالتاريخ المذكور آنفا على المشرفين على وكالة الاتصال الخارجي تعزيز النشاط الاعلامي في لبنان بما يحقّق الأهداف المنشودة في اعلاء صورة تونس بفضل ما يحققه لها مشروعها الحضاري بقيادة بن علي من خلال ربط علاقات جديدة مع كتّاب مقالات لبنانيين ودعوتهم في اطار برنامج محدّد للاطلاع عن كثب على الانجازات التونسية منذ التغيير.. كما اقترح مدير المكتب أيضا الترفيع في الدعم الاشهاري لبعض الصحف كالنهار بحيث يرتفع الدعم الاشهاري السنوي التونسي لهذه الصحيفة من 50 ألف دولار الى 75 ألف دولار ويرفّع الدعم السنوي أيضا لصحيفة السفير من 30 ألف دولار الى 50 ألف دولار..وينسحب مقترح الترفيع على عدد من الصحف والمجلات اللبنانية التي أبدت اهتماما بتغطية الأحداث الوطنية في تونس وواكبت الانتخابات الرئاسية والتشريعية باهتمام في 2009.
أما بالنسبة للاعلام المرئي فانه كذلك لم يكن بمعزل عن مقترحات مدير مكتب بيروت بالاضافة الى أنه يحظى بنصيب الأسد من الدعم الاشهاري فقد طالب المدير في الترفيع في حصة الاشهار لبعض القنوات المعروفة كال» ان بي ان « التي طالب بمضاعفة دعمها الاشهاري من 75 ألف دولار الى 150 ألف دولار وقناة «نيو تي في» فان دعمها الاشهاري التونسي كان في حدود 150 ألف دولار وبالتالي لا حاجة تستدعي الترفيع ..عكس قناة المنار التي هي من المعروف أنها تتبع حزب الله فانها كانت تحصل على دعم اشهاري يقدّر بـ100 ألف دولار وطالب مدير المكتب بالترفيع في حصتها لتصبح 150 ألف دولار..أمّا باقي الفضائيات كقناة المستقبل وأخبار المستقبل و»ال بي سي» اللبنانية فمدير المكتب يقول «أن الوضعية معها جيدة والتعاون مستمرّ في النشرات الاخبارية..أما بالنسبة لفضائيتي «ام تي في» و»او تي في» فان العلاقة غير واضحة وخاصّة أن هاتين الفضائيتين تطلبان دعما اشهاريا مرتفعا لا يوازي أهميتها الاعلامية في الفضاء اللبناني والعربي والدولي.»
منية العرفاوي